‏إظهار الرسائل ذات التسميات رابعة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رابعة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، يوليو 08، 2014

أسماء شهداء مجزرة الحرس الجمهوري 8 يوليو 2013

عند مطلع الفجر، في يوم 8 يوليو 2013، اعتدت قوات الجيش على معتصمين أمام الحرس الجمهوري، وأوقعت منهم ما يقارب 76 شهيد. عرفت هذه المجزرة كذلك بمذبحة الساجدين! 



هنا

الأحد، مايو 11، 2014

طارق يعقوب شهيدًا

أصيب طارق يعقوب _المهندس الميكانيكي_ بطلق ناري يوم فض اعتصام رابعة في 14 أغسطس 2013 ممّا أدّى إلى إصابته بشلل نصفي. هنا  
لا أستطيع تصور كيف كان طارق يعالج مدة تسعة أشهر ولا يعلم أحد عنه شيئًا إلا أصدقاؤه المقربين وذويه. لقد تذكره هؤلاء الأصدقاء الذين لا نعلمهم هنا  لم أعرف طارق، في الواقع أو في كتاب الوجه، ولكني عرفت صفحته بعد استشهاده هنا

أصيب طارق بتسمم ونقل إلى المستشفي، ثم اختاره الله شهيدًا أمس 10 مايو 2014.


الثلاثاء، يناير 14، 2014

ولكن صوّرته ذاكرتي

وفي مسجد الإيمان كانت هناك عشرات من المشاهد التي يعجز اللسان معها عن النطق...أخ جثا على ركبتيه أمام جثمان أخيه ...ورفع رأسه للأعلى وأطلق صرخة اهتزت لها جدران المسجد... لم يصوره أحد ولكن صورته ذاكرتي...
زوجة شابة تجري خلف جثمان زوجها الشاب، وصديقاتها يمنعنها في تراحم وهي تحاول كظم صوتها الذي يأبى إلا أن يخرج قائلة: إنا لله وإنا إليه راجعون.... لم يصورها أحد ولكن صورتها ذاكرتي...
كل جثمان يخرج للدفن... الصيحات تتعالى: الله أكبر... يوم ما بعد الصدمة في القاهرة سيبقى في ذاكرة شعب دون شعب واﻻثنان من أهل بلدي... صاحب المجزرة والمنكر للمجزرة طلبًا ﻹفراغ الذاكرة وإنكارا لوجود غيره من أبناء بلده...
وفي اليوم الذي تلا مسجد اﻹيمان كان يوم جمعة وصلاة على بعض الشهداء...مررت على مسجد اﻹيمان فوجدت المسجد مغلقًا به آثار من ذهبوا ... وشاب من أهالي المنطقة أمام المسجد يسأل في خوف وهلع عن هؤلاء اﻹخوان الذي يخبئون اﻷسلحة في المسجد!!! ... لم يصوره أحد ولكن صورته ذاكرتي...
ربما اختلط على ذهنه البدائي صيحات الله أكبر فتوهم أنها معركة، ولم يفطن أن ينظر من شرفة شقته ليوقن أنها جثامين قتلى شهداء... أراد فقط أن يتأكد من خلو المسجد من هؤلاء الكائنات ... ولتذهب ال 259 أسرة التي فقدت أحد أفرادها ما بين عزيز ومعيل إلى الجحيم ... لينعم هو فقط على حياته من أن تخدش بمجرد توهم خائف أو خوف متوهم...وحسبي الله ونعم الوكيل .

الأحد، أكتوبر 06، 2013

تأملات في رمز رابعة



ذاك الرجل الذي كتب (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية) وكتبًا أخرى في الأدب واللغة والسيمياء والفلسفة،  ثم ختم حياته بالنزول إلى الشارع، ليناهض "نظام مبارك" موقنًا من هشاشته وضعفه وحتمية سقوطه. ذاك الرجل _عبد الوهاب المسيري_ شُيع في جنازة متواضعة إلى مثواه الأخير في دمنهور من ميدان في شرق القاهرة يُدعى "رابعة العدوية".

لم يكن يوم  الثالث من يوليو  من عام 2008 يومًا كسائر الأيام، تمامًا كما هو يوم الثالث من يوليو من عام 2013. ففي الأول كان الوداع لرمز الصمود والمقاومة، حين تجمع أحبابه وأصحابه_وقد كنّا قلة_ حول تابوته باكيات وباكين أمام مسجد رابعة العدوية، وفي الثاني بدأ اعتصام مناهض لمغتصبي السلطة في مصر في ذات المكان الذي شُيّع منه أستاذنا.

 لم أتامل يومًا لمَ شُيع أستاذنا المسيري من رابعة العدوية، ثمّ وَجب لخمس سنوات أن تمرّ، حتى أفقه أنّه قد خُصّ في كل شيء، حتّى في المكان الذي تُوفي فيه،  ثم في المكان الذي  شيَّع منه؛ فمن حيث شُيع اتقدت شرارة اعتصام استمر في تلك البقعة الطاهرة ثمانية وأربعين يومًا. وقد رجوا من الله النصر أو الشهادة، فخصهم الواهب بالثانية، تمامًا كما خصّ أستاذنا بالموت وهو يقاوم مرضًا ينهش عظامه وآخرَ ينهش بلاده، وأحسبه عند الله شهيدًا.

وممّا كنت لا أفقهه كذلك من أستاذنا المسيري اهتمامه بالسيمياء _علم دراسة الرموز_ بجانب اهتمامه بالسياسة والفلسفة والأديان والتاريخ والأدب، حتى إنه خطّ كتابًا بعنوان "اللغة والمجاز" وقد وجب لتلك السنوات الخمس أن تنقضي كذلك، لأفهم لم اهتم بالرموز، والفضل لرمز/أسطورة رابعة !!

تقول الأسطورة، أنّ قومًا ما من شعب مصر اعتصموا في ميدان في شرق عاصمتها القاهرة، يُدعى رابعة العدوية، ثمّ ظلّوا فيه ثمانية وأربعين يومًا حسومًا. وقد كان سبب اعتصامهم أنّ طبقة العسكر قد أزاح رأسُها من ارتضته طبقة المدنيين رئيسًا لهم، عبر وسيلة لاختيار الحاكم تُدعى الانتخابات. وقد وصل هذا الرأس لمبتغاه بأن حرّك جموعًا من الناس عبر طرق غير مباشرة، منها استمالة جموع الغاضبين، والتحالف مع المتمردين، واسترضاء وجوه المخالفين، والاستمرار في إحداث ما ينغّص على الناس معاشهم، من غلاء السعر وانقطاع الكهرباء؛ ليستَعِرَّ الغضب والكره في الناس تجاه رئيسهم، فتنزل جموعٌ منهم إلى الشوارع.  حتّى إذا نزلوا، أفاض عليهم الرضا والأمان، ووعدهم أنه لن يحكمهم من يكرهونه، فعزل رئيسهم المنتخب من فوره.

وتواصل الأسطورة: أنّ جموعًا أخرى، منهم عُصبة الرئيس المنتخب، وسواد من الناس فهموا لؤم رأس العسكر، فلم تقرّه على ما فعل. وكانت وسيلة الاعتراض حينها هي الاعتصام في الشوراع حتى تحقيق المطالب! فاعتصم الناس في ميدان رابعة العدوية. وما كان من قادة المعتصمين إلاّ أن غالوا في مطالبهم، وكذا فعل المنقلبون على السلطة، ففشلت جهود الوساطات، حتى انقطعت سبل الحوار. فتعذر على جموع المعتصمين الوصول إلى مبتغاهم، بل صُمّت الآذان حتى ما عاد يسمعهم أحد. وحين تُصّم الآذان ويتعذر الكلام، ينبعث الرمز متخطيًّا عجز  الكلام والفعل، ومستبدلاً رمزيته بهما؛ فانبعث رمز رابعة في أواخر أيام الاعتصام.

وتضيف الأسطورة أنّ رأس العسكر  ضجر بالاعتصام، وطول مدته، وكذا ضجر كل من هادن وصالح ووافق المغتصبين. فعزم على أن تستتب له السلطة ويهنأ بالجلوس على كرسيها، فأمعن في المعتصمين القتل والجرح والاعتقال والتعذيب، حتّى بلغ مجموع من أذاههم عدة آلاف من الأفراد ومثله من الأسر.

و قد ودّ مغتصب السلطة من كل قلبه، وعمل بكل قوته على محو جريمة القتل التي أخرس بها مطالبيه بالحق، وحاول جاهدًا إحراز بطولات وهمية عبر الكذب والتضليل؛ ليصنع من نفسه صورة  "البطل" ويمحو  صورة "المجرم" . وهو إذ يعمل جاهدًا على محو جريمته  من وعي المعاصرين،  و على حذفها من تاريخ الأمة، يأتي الرمز المنبعث من عجز الكلام والفعل؛ ليحبط إرادته ويبطل فعله.  لقد قُضي الأمر، و تحمّل الرمزُ الحدثَ ليبقيه حيَّا في وعي الناس، وذاكرة الأمة، بل و يرفعه إلى درجة الأسطورة المحمّلة بالمعاني والدلالات.

وقد انبعث رمز رابعة في أصالة من عمق التجربة الإنسانية النضالية المحلية، موصولاً بعمقها التاريخي الممتد لقرون خلت، ثمّ متخطيًّا حواجز الجغرافيا واللغات والشعوب؛ ليصبح رمزًا نضاليًّا يرفعه ويشير به كل من يبغي الدعم والتضامن مع رابعة.

وإنّ هذا الرمز الأصيل، يحمل في عمقه وانتمائه التاريخي  شخصية رابعة، التي  قد رُفعت، هي الأخرى، إلى درجة الأسطورة في تاريخ التصوف والعشق الإلهي. ولدت رابعة في البصرة وعاشت في القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، حيث توفيت عام 185 هـ . روى فريد الدين العطّار في "المناقبي" أن والد رابعة  كان فقيرًا جدًّا وكان له من البنات ثلاث، وحين رُزق بالرابعة، أسماها رابعة. ولم يكن يعلم والدها أنّ رابعة بناته ستختار الفقر اختيارًا زهدًا في الدنيا، وأنّها ستكون المرأة الزاهدة العابدة الخاشعة التي قادت تأسيس مذهب الحب الإلهي البحت في تاريخ الزهد والتصوف الإسلامي، وألهمت من بعدها رجالاً ونساء كثر في الطريق إلى الله. 

إنّ هذه الأصالة العربية الإسلامية التي ألهمت رمز رابعة، جاءت بعد فترة تاريخية من الانقطاع والبتر مع منابع ثقافتنا، حتى أصبحنا لا نستلهم تجارب تاريخنا؛ والذي إن أردناه، صوبنا وجهنا نحو أمة من أمم الشرق أو الغرب نستلهم منها تجاربها. ففي مجال الرمزية، لنتأمل "قبضة اليد" التي يتخذها رمزًا مجموعة من الشباب السياسي الناشط في مصر. ورمز قبضة اليد رمز مستلهم من تجارب أوروبا الشرقية التي تختلف عن منطقتنا اختلافًا جذريًّا تاريخًا ودينًا وثقافة. إن رمز رابعة، يبعث فينا الأمل في القدرة على استيعاب تاريخنا، من أجل استلهامه ثم تخطيه نحو مستقبل يتسق مع تاريخنا و تمليه علينا احتياجاتنا ومصالحنا.

وبالإضافة إلى الأصالة التاريخية التي يحملها رمز رابعة، فإن الرمز يتحدى حواجز  اختلاف اللغات، وحواجز حدود  السياسة، وحواجز الجغرافيا، ليوصل رسالة تعجز اللغة أن توصلها. إن الرمز_بعكس اللغة_ يستطيع أن يتخطى كل هذه الحواجز ، و لا يبذل جهدًا في الإقناع كما تبذله اللغة. إنه يطوي الزمن طيًّا فيوصل الرسالة في صمت وجلال وقوة. وقد رأينا كيف انتشر الرمز في أنحاء متعددة من المعمورة حين حمله وأشار به أناس متضامنون مع من وقع عليه الظلم والقتل في رابعة مصر، وهم من غير لسان أهلها ومن غير ثقافتها.

وإنّ هذا الانتشار الجغرافي ليقض مضجع المتغلب المغتصب! لقد كان هناك رابعة واحدة ذات حدود مكانية واضحة، وهناك من المعتصمين فيها من يمكن اجتثاثه والقضاء عليه. ولكن، بفضل الرمز، أصبحت قضية رابعة في كل مكان، لا حدود لها وهي خارجة عن السيطرة تمامًا.

والرمز يتمظهر بتمظهرات عدة، ومن الممكن إعادة إنتاجه في أشكال أخرى. إن الرمز من الممكن أن يتجسد في الملابس، في الطعام، في الصور واللوحات. إنه يجعلنا نعيش المرموز في كل وقت وبطرق متعددة.

والرمز يحمل إمكانية تأويله إلى عدد لا نهائي من المرات خلال الزمن، فأربعة رابعة من الممكن أن تؤول إلى القيم الأربعة لثورة يناير: عيش، حرية، كرامة إنسانية، عدالة اجتماعية. ومن الممكن أن تؤول إلى تلك اليد التي بسطها صاحبها للقتل، "لئن بسطت إلي يدك لتقتلني" فأحجم ذوو المقتول عن البسط " ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين" فأصبحت الكف المنبسطة ذات الأصابع المنبسطة، رمزًا يحمل البساطة والتلقائية والسلام. إذ كيف يمكن تصور عنف مع هذه الكف المنبسطة. ولذا فهي علامة على القاتل وتأبيدٌ لجريمته التي لن تسقط بمرور الزمن، وشهادة على الشهداء وعلى ذويهم ممّن يخافون الله رب العالمين.

وفي رمز رابعة كذلك دلالة واضحة على المرأة، فقد شهد اعتصام رابعة مشاركة فاعلة وواعية من المرأة المصرية. وحين شاركت المرأة في مساحة الفعل السياسي، شاركت معها الأسرة بكاملها.  والرمز كذلك يؤول إلى العبادة، إلى الاتصال بالله، بل إلى العشق الإلهي الذي بشرت به رابعة العدوية. ففي الميدان، صام المعتصمون والشهداء وصلّوا وقاموا ودعوا واتصلوا بالله سبحانه، ثم اشتاقوا للقائه وأحبوا لقاء الله فاجتبى الله منهم شهداء. وهكذا من الممكن أن يستمر التأويل ويعطي عددًا لا يمكن حصره من المعاني المنبعثة من الرمز.          

ستظل رابعة حية باقية، وستظل ملهمتنا وملهمة الثورة المصرية القادمة إن شاء الله....

وحين نمر عليك يا رابعة سنتذكر من قضوا فيك ومن علمونا الصمود....
هنا اعتصموا... هنا صلوا... هنا سجدوا...هنا صاموا...هنا قاموا...هنا فرحوا... وهنا بكوا ثمّ هنا قُتلوا... ثم ارتقوا ... "ولا تحسبن اللذين قتلوا في سبيل الله أمواتا"
المعتصمات في رابعة في 11 أغسطس 2013 قبل فضه بثلاثة أيام يرفعن شعار رابعة
نقلا عن فدوى خالد عبر صفحتها على الفيس بوك 

المسيري يُشيّع من رابعة ظهر 3 يوليو 2008
نقلا عن http://dostori.blogspot.com/search?q=%D8%AC%D9%86%D8%A7%D8%B2%D8%A9




الخميس، أغسطس 22، 2013

هوامش إنسانية على متون المجازر الوحشية








259 جثمان اصطفت على السجاجيد الحمراء في مسجد الإيمان في هذا اليوم قبل أسبوع. خرج منها 216 جثمان لإكرامه على صيحات الله أكبر المختلطة بنحيب الرجال، وآهات النساء... 

 بكاء النساء المكلومات يقتلع القلوب، وزغاريد أخريات يبعث على الجلال مع تتالي جنائز الشهداء ...
في هذا المشهد، لم يكن هناك سوى طفل واحد بين الخامسة والسابعة من العمر .. في معظم الأوقات هو نائم مطمئنًّا لرعاية أحد المتطوعين لحراسة المسجد وإكرام الشهداء... ساقتني قدماي إلى مكان جلوسه حين أردت المساعدة في توثيق أسماء بعض المفقودين. فسألني من يعتني بأمره أن الطفل يريد أن يقضي حاجته... أخذته على الفور  أحاول أن أجد طريقًا بين جثامين الشهداء وأنا لا أدري إن كنّا سنمر أو نصطدم في جثمان أبيه أو امه أو كليهما.... كان الخروج بالطفل من مسجد الإيمان  أشبه بالمغامرة  ...

نجحت أخيرا في اصطحاب الطفل إلى مصلّى السيدات، ولعدم خبرتي بالأطفال فقد طلبت المساعدة من سيدة كبيرة ، كانت ممن نجوا من مجزرة رابعة> أخبرتها أنه ليس ابني، بل هو طفل تائه كان في الاعتصام ثم نجاه الله وأتى به إلى مسجد الإيمان...
ما اسمك يا حبيبي؟
مصطفى
ما اسم أبيك؟
أبو مصطفى
طيب ما اسم أمك؟
أم مصطفى
طيب أين والدك؟
وداني الجامع (رابعة) وبعدين مشي

لم يذكر مصطفى أي شيء! وبدا شاحب اللون، هاربًا إلى النوم، صامتًا لا يتكلم.

تركت الطفل مع أم عبد الله، وقد انعقدت اللحمة بينهما فورًا،  ثم خرجت هائمة على وجهي علني أجد محلّا لملابس الأطفال أعوضه عن ملابسه التي أتلفها فوجدت جميع المحال القريبة مغلقة...

عدت إلى المسجد ولا يزال أهالي الشهداء يودعون شهيدًا تلو الآخر، ولا زالت الصيحات والآهات والزغاريد مختلطة ...
لم أكن أدري كيف أعتني بمصطفى  ... وصلت فإذابأم عبد الله قد عرفت شابتين متطوعتين لرعاية من نجوا من الاعتصام وتبرعت إحداهن بكسوة لمصطفى... لم تمر سيدة على مصطفى إلاّ وسألت عنه وعن قصته وعطفت عليه، منهن سيدة كبيرة أخرى ذات خبرة في رعاية الأطفال...

 نجحت الحاجة تهاني في استنطاق الطفل الصامت غير أنه لم يذكر شيئًا، ولكنه استجاب لها فطعم وشرب وضحك... وحين كانت تلبسه إحدى أمهاته وجدت مكتوبا على ذراعه باللون الأحمر: "محمد فريد فرج" !!
وفي خلال ساعة واحدة، أصبح لمصطفى ثلاثة أمهات، وجدتان،  والعديد من الخالات والعمّات...
التقطنا له صورة ورفعناها على فيس بوك علّنا نصل لأبيه او أمّه إن لم يكونا من المسجّين على سجاد مسجد الإيمان ...

تركت مصطفى في السابعة مساء في مصلى السيدات آمنة عليه  في صحبة إحدى جدتيه وإحدى أمهاته، وفي العاشرة مساء حين اقتحمت الشرطة المسجد، أخذته أم عبد الله وخرجت فأبى مصطفى وبكى قائلا: "أريد أن أحمي المسجد من الأشرار " ... أخرجت الشرطة مصطفى وجدته الجديدة أم عبد الله هائمين  على وجهيهما في حظر التجوال حتى استقبلهما أحد الكرماء من أهالي الحي...

حصلت صورة مصطفى على أكثر من 2600 مشاركة على الفيس بوك، ولمدة أربع ساعات متصلة لم يتوقف هاتفي عن الرنين.  تلقيت عشرات الاتصالات، منها اتصالات دولية من السعودية وألمانيا وأمريكا... بالطبع لم يكن هناك سوى اتصال واحد يخص ذوي الطفل، عندما اتصلت صديقة لعمته تقول: إنّ الطفل اسمه محمد، وقد انتابها الهلع على الطفل ولم تصدق أنه ما زال حيًّا...

باقي الاتصالات، كانت بين مطمئن على الطفل وبين عارض لإيواء الطفل.... منهن سيدة موسرة عرضت الكفالة !
وفي صباح الجمعة، كان مصطفى في حضن والديه من جديد ... في أقل من 12 ساعة من لحظة نشر صورته ... اطمأننت على مصطفى وتركت نفسي مع إحساس خجول بالتفاؤل ... أنه على الرغم من قسوة المجازر  التي نتعرض لها  وعلى الرغم من توحش بعض الناس من كارهي الإخوان متشفيّا من قتل إخوته ، إلا أنّ مجتمعنا مليء بالطاقات الكامنة للتضامن والتعاضد والتكافل ... لقد تلقى مصطفى عروضًا سخية بالكفالة وأغرقته أمهاته وجداته البديلات بالحنان والعطف ...

إننا أحوج ما نكون إلى إظهار هذه الطاقات الكامنة وتفعيلها وتنظيمها... فالدعم اللحظي الذي يقدم لعوائل ضحايا مجازر النظام يجب أن يستمر ويعم أطفال الشهداء والمصابين والمفقودين والمعتقلين وذويهم...

 لسنا في رفاهية انتظار عدالة مؤجلة ولسنا في حاجة إلى تسول الدولة المعادية لشعبها لتعطي تعويضات هزيلة على مضض، بل لدينا ما يكفينا ويغنينا... نحتاج فقط إلى الشحذ و التعاون والتآزر ....

رحم الله الشهداء وشافى الجرحى وفك أسر المحبوسين وأعاد المفقودين و ألهم ذويهم الصبر وأنبت أبناءهم نباتًا حسنًا ....

الجمعة، أغسطس 16، 2013

شهادتي عن مسجد الإيمان



عند الساعة الرابعة فجرا 15 أغسطس تم نقل 259 جثة من رابعة إلى مسجد الإيمان (ما بين معروف ومجهول ومتفحم وغير متفحم) وهذا بناء على إحصاء أحد الأطباء الذين شألتهم في المسجد.  وبعد صلاة الظهر مباشرة عددت بنفسي 214 جثمان، أي أنه قد أُخلي 45 جثمان للدفن ما بين الفجر والظهر...وعند أذان المغرب (حين غادرته) كان في المسجد ما يقرب من 40 جثمان، أي أنه قد أخلي حوالي 175 جثمان من الظهر وحتى المغرب.  

وحين اقتحمت الشرطة الجامع منذ ساعتين، فبالتأكيد كان في الجامع أقل من 40 جثمان...

طيل النهار، كان الإعلام الأجنبي موجودًا بكثافة ... شاهدت الدويتشة فيله الألمانية وأ. ف. ب. الفرنسية ووكالة الأنباء اليابانية بالإضافة إلى الأطباء والحقوقيين... كان كل من هناك يحاول التوثيق قدر جهده.