الجمعة، مارس 30، 2012

لمن لا يعرف الشيخ الشهيد

كتب في 16 ديسمبر 2011




عرفت الشهيد  الشيخ عماد عفت  حين بدأت التردد على الجامع الأزهر لطلب العلم  في صيف عام 2003، وقرأت عليه أجزاء من القرآن الكريم، وحضرت له باب المواريث من حاشية البيجوري في الفقه الشافعي.

كان الشيخ عماد متملكا لناصية اللغة العربية ، واشتهر بتدريس (مغتي اللبيب لابن هشام) كما كان متضلعا في علم الفقه، ويدرس فيه حواشي البيجوري .
وحين حضرت له دروس فقه المواريث في ربيع عام 2009، وجدته متملكا لدقائقها وأسرارها. 

ولقد درّس الشيخ الشهيد حاشية البيجوري في سبع سنين !! لم يمل خلالها ولم يكل ولم ينقطع عن درسيه اللذين التزم بهما يومان في الأسبوع إلا لضرورة قصوى، يفعل هذا متطوعا باذلا من علمه ووقته دون نظر إلى مال أو جاه. وقد اختار الشيخ الشهيد ختم تدريس شرح البيجوري عند ضريح الإمام الشافعي سيرًا على تقاليد علماء الأزهر الشريف طلبًا للبركة، وتخرج طلابه عند الإمام الشافعي.
وللشيخ عماد عفت باع طويل في القراءات، حيث كان متمكنا فيها جميعا، وكان يُقرئ الطلاب القرآن محتسبًا دون أجر. 

كان رواق الأتراك لا يتسع لطلابه الذين يتوافدون عليه لعلمه وأخلاقه والتزامه الطوعي. وأغلب طلابه هم من الطلاب المبتعثين إلى الأزهر  من جنوب شرق آسيا وأفريقيا، وقد تخرج كثير منهم على يديه  في اللغة العربية والفقه والقراءات .  ونذكر من تلاميذه المخلصين: نجاح نادي خريجة الأزهر، وفاطمة السيد، طالبة اللغة العربية في الآداب وحلمة أحمد الطالبة الأندونيسية الدارسة في الأزهر؛  وحلمة من الطلاب القلائل الذين حضروا السنين السبع في شرح البيجوري. 

كان الشيخ الشهيد قريبا إلى تلاميذه محبا لهم حريصا عليهم، يسعهم بروحه وأخلاقه وسماحته وكرمه الجم. 
لقد عرفه كل من ارتاد الأزهر بسمو روحه وسعة أخلاقه وزهده. وهو من القلائل الذين لا تجري على ألسنتهم كلمة سوء، وإذا ارتدت مجلسه فلن تسمع إلا ذكرا لله أو علما أو أمرا بفضيلة. 

لم يكن الشيخ الشهيد من هؤلاء العلماء الذين يملؤون الدنيا صخبًا وضجيجًا بالحديث عن التجديد والإصلاح والنهضة، بل كان من العلماء الربانيين  العاملين في صمت وسكون. 

رحمك الله أيها الشيخ الشهيد وأسكنك فسيح جناتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. 

لقد كنت في دنيانا ملاكا طاهرا فطمحت روحك للحاق بالملائكة في جنات الخلد. 

إنا لفراقك لمحزونون...
إنا لفراقك لمحزونون...
إنا لفراقك لمحزونون...



الأربعاء، مارس 28، 2012

أقرب من حبل الوريد

كتب في 11 إبريل 2011

هذه قصة شابٍ وفتاة، تعارفا وتزاملا وتصادقا...

كلاهما كان يقدر الآخر ويثق به، لكنّ أحدًا منهما لم يدرك أنّه قرين الآخر... فانطلقا يبحثان عن شيءٍ هو أقرب إليهما من حبل الوريد.. فتحيّرا وضلاّ السبيل...

وفي لحظة إلهام فطنت الفتاة إلى الحقيقة، وقالت: 

مثلي مثلك... كلانا يفتش في أنحاء الأرض عن جوهر يدعى الحب... يمّمت وجهك شرقًا ويممتُه غربًا... تدابرنا فما التقينا...كلانا يطير إلى الآخر كل حين... يحط على عشه فيبثه خوالج وشجون... ويتركه حينًا وحينًا ثمّ حينًا ثمّ يعود؛ ليعيد تلاوة القصة من جديد، حيث لا جديد... أنت أنت وأنا أنا... ما تغيّر هو مرّ السنون... ما زالت سنين قليلة لم تترك على المحيّى أثرا... لكنّ النّفس ثقلت بأحلامها وآلامها واشتياقها وإدبارها... 

يا لهفي على نفسي... خفق فؤادها فلجمه عقلها... أن كُفّ أيّها الصابي ! فبريق الجواهر يغشي المبصرين أحيانا، وأحيانا يسلب نور العين، فهل يبصر الكفيف ؟ ثمّ هل يهتدي إلى السبيل؟ 

قريبٌ إليك ما ابتغيت... بل هو أقرب من حبل الوريد، لكن كيف ندرك ما هو قريب ؟ والنّفس تغفل عن إدراك ما دقّ أو قَرُب، ولعلّ العلّتان اجتمعتا في الجوهرة الفريدة، فلم تبصرها يا مسافر ولم تدركها؟ 

فلتنأ قليلاً... أو فلتتأخر هي كثيرًا ... فربما يستطيل نظر عينيك، فترى من بعيدٍ الوهج، فتفتن أو تُسحر أو يُسلب لبُّك... 
فتدرك ثمّ تقبلُ ثمّ تعشق... 
ثمّ تطوي يا مسافر صفحة الزمن... 
ثمّ تعفو هي عن اللمم... 
وتثني عزمك عن السير شرقا... 
وتلتقيان فتتعانقان ثمّ تحلقان...في غفلةٍ عن الزمان والمكان...

أتلانتا-جورجيا
*كتب هذا النص بعد تجربة حب من طرف واحد. 



الثلاثاء، مارس 27، 2012

لحظة كشف


كتب في 2 إبريل 2011

حين انكشف الستر وبانت الحقيقة، اطمأنّ القلب وغشيت النفسُ السكينة، وهدأت أشواق الروح...
 قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا...

الأحد، مارس 25، 2012

نفس واحدة

كتب في 28 ديسمبر 2010



وردة تضمُ أوراقَها على أوراقِها
تضِنُّ بعطرِها على منْ لا يمرُّ إلاَّ لِماما
في طرَف الحديقة نمَتْ ونأتْ
عطرُها فواحٌ ولكنَّه كُتِم
حُفظِتْ لِذي الرُّوحِ المتعاليةِ والبصيرةِ النّافذة
حتّى إذا اكتشفَها كشَفَها
ففاحَت بعطرِها
طبعَها على اللُّمَى[1]
إلى روحِه وقلبِه وصدرِه ضمَّها
ودخَلها فمازجَها
الآن فُضَّتْ والآنَ فقطْ
فما غدَتْ من بعدِ ما لامسَها عذْراء
تلاحمَ الجسدانِ والتقى الرُّوحان
فعَادا كَما البَدءْ: نفسٌ واحدة



[1]  اللُّمى واللَّمى في العربية هي الشفاه الداكنة، وهي صفة من الصفات التي يوصف بها جمال المرأة لدى العرب القدماء.

*كتب هذا النص في تجربة حب من طرف واحد.





الجمعة، مارس 23، 2012

محمد أركون: مرور عابر


كتب في 11 يوليو 2010


أشكر الجمعية الفلسفية المصرية أن أتاحت لي فرصة التعرف إلى أركون قبيل الندوة التي عقدتها تأبينًا له في 7 نوفمبر 2010، كما حفزتني إلى قراءة بعض أعماله، والانفتاح _لأول مرة_ على فكره. وكما هو شائع فما أسمعه هو أن أركون ضمن طائفة الحداثيين العلمانيين الذين لا يريدون إلا تفكيك التراث الإسلامي، ثم الانقضاض على مصادره التأسيسية. ولكني لم أجد مصداق ذلك فيما قرأت. 

رؤية أركون للمصادر التأسيسية: طرح مقارن

يرى محمد أركون في القرآن مصدرًا تأسيسيا أولاً للإسلام، ويرى في السنة النبوية المشرفة مصدرًا تأسيسيًّا ثانيًا. ففي العلاقة بين القرآن والتفاسير الموروثة، يرى أركون أنها ليست إلا دلالات معينة من جملة دلالات أخرى متضمنة احتمالاً في الوحي ( الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد 83).  ووجود الدلالات الجديدة هذه ممكنٌ بسبب احتواء القرآن على المجاز والرمز الذي أصبح له معنى جديد في فلسفة اللغة الحديثة.

وهذه الفكرة وُجدت حديثًا عند مفكرين آخرين، مثل أبو القاسم حاج حمد في كتابه العالمية الإسلامية الثانية، والذي قال بمكنونية القرآن الكريم، وأنه يتكشف عبر العصور. وتابعه في ذلك طه العلواني (الذي تكون تقليديا) والذي ينادي بضرورة تدبر القرآن وتفسير القرآن بالقرآن، بناءً على أنّ معاني القرآن تتكشف عبر العصور. الفرق، أن أركون يستخدم مصطلحات فنية من حقول الاستشراق وعلوم الإنسان والمجتمع؛ لأن خطابه موجه في الأساس إلى قارئي الفرنسية، ممن يهمهم شؤون المتوسط وآسيا.
ووجود دلالات جديدة في الوحي مختلفة عن الدلالات الدوجمائية المحددة بالإطار اللاهوتي، وجدت مصداقها عند عالم آخر هو الشيخ محمد عبد الله دراز الذي استطاع استنتاج نظرية أخلاقية من القرآن، عن طريق قراءة القرآن قراءة أخلاقية نظرية.

وأمّا مسألة التاريخية فيرى أركون أن هناك عناصر تاريخية أثرت في تدوين القرآن في عهد الخليفة عثمان، الملتهب سياسيا، والتي انتقل فيها القرآن من مرحلة الخطاب الشفوي إلى مرحلة المدونة النصية الرسمية المغلقة كما يقول. هذه الظروف في رأيه يجب أن تمحص بالنقد التاريخي. ويذكر على ذلك آية الكلالة مثالاً (وإن كان رجل يورث كلالة...). 

أمّا موقفه من الحديث، فيرى أركون ضرورة المراجعات الشاملة التي سوف تنعكس على أصول الدين وفروع الدين. لا أدري ما الضير في هذا الموقف؟ لقد توصل الشخ دراز في بحثه عن مصادر الإلزام الخلقي إلى أن الحديث النبوي يبين نماذج تطبيق القرآن، وأن جميع الأوامر النهائية لا تفرض تكليفًا نهائيا إلا إذا اشتملت على صفة الوحي. وهذا الرأي يبحث في منطقة أخطر من التي يدعو إليها أركون _ وهي المراجعة_ حيث يبحث في مسلمات علم أصول الفقه، وهي تراتبية الأدلة.


بيبليوجرافية محمد أركون

الإنسية العربية في القرن الرابع الهجري
كتبه بالفرنسية، 1970. 

الفكر العربي
ترجمة: عادل العوا. بيروت و باريس: دار منشورات عويدات، الطبعة الثالثة. 1985. (ر. ع.)
الطبعة الأولى بالعربية 1979.

الإسلام: أصالة وممارسة

تاريخية الفكر العربي الإسلامي



نشر بالفرنسية تحت عنوان: نقد العقل الإسلامي. باريس: دار ميزن نيف أي لاروز، 1984.
بيروت: مركز الإنماء القومي، 1986.

الفكر الإسلامي: قراءة علمية
بيروت: مركز الإنماء القومي، 1987.

الإسلام: الأخلاق والسياسة


الطبعة الأولى بالفرنسية: باريس: اليونسكو، 1986.  الطبعة الأولى بالعربية: بيروت: اليونسكو و مركز الإنماء القومي، 1990. ترجمة: هاشم صالح.

الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد



ترجمة وتعليق: هاشم صالح. لندن وبيروت: دار الساقي، 1990. نشر بالفرنسية بعنوان: ( آفاق مشرعة على الإسلام) باريس: جاك غرانشيه، 1989.

العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب

ترجمة: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، الطبعة الأولى، 1990،  الطبعة الثانية، 1993. بحوث اجتماعية 4 

من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي

ترجمة: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، 1991. بحوث اجتماعية 11

من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
ترجمة وتعليق: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، 1993

الإسلام أوروبا الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة
ترجمة وإسهام: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، 1995

نزعة الأنسنة في الفكر العربي
بيروت: دار الساقي، 1990.

قضايا في نقد العقل الديني. كيف نفهم الإسلام اليوم؟
بيروت: دار الطلائع، 1998.

الفكر الأصولي واستحالة التأصيل: نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي
ترجمة وتعليق: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، 1999.

معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية
2001

الأنسنة والإسلام: معارك فكرية وطروحات

من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
2001

أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

تاريخ الجماعات السرية
مفهوم الوحي: من أهل الكتاب إلى مجتمعات الكتاب

قراءات في القرآن
كتبه بالإنجليزية ومنشور في مجلة ألمانية. بريل 1988.

الأنسنة والإسلام: مدخل تاريخي نقدي
بيروت:دار الطليعة، 2010

نحو نقد العقل الإسلامي
بيروت: دار الطليعة، 2010 تأليف مشارك

الاستشراق بين دعاته ومعارضيه
ترجمة وإعداد: هاشم صالح. بيروت: دار الساقي، 1994.

الإسلام: الأمس والغد
نشر بالفرنسية 1987. باريس: منشورات بوشيه شاستيل.
تحدث فيه عن مفهوم الحداثة
ترجمة: علي المقلد. بيروت: دار التنوير،1983.