وقعت في زمن ما قبل الدولة الحديثة، حين كانت "الحارة" هي الوحدة السكنية.
الأربعاء، أغسطس 31، 2016
الجمعة، أغسطس 26، 2016
الجمعة، أغسطس 12، 2016
الثلاثاء، أغسطس 02، 2016
الاختبار السوري لمفهوم الأمة
نشر سابقًا في مصر العربية. 28 يونيو 2016
تسود قناعة عامّة أنّ المسلمين أمّة واحدة، وأنّ هذه الأمة قد وُحّدت برباط الدين، من جاكرتا إلى الرباط. كما تسود القناعة أنّه رغمًا عن الحدود السياسية التي تفصل بين أقطار هذه الأمة الواحدة، إلاّ أنّها ستظلّ أمّة واحدة من دون النّاس، يربطها دين واحد، وتاريخ واحد، وثقافة واحدة.
هذا المفهوم الذي يتسامى فوق قواسم المذاهب يحتلّ ذهن كل المنتمين للتيارات الإسلامية، وكثيرًا من المسلمين غير المؤدلجين. لهذا فهم على قناعة أنّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، سيظلون أمّة واحدة.
وعندما نُقل إلينا مفهوم "الأمّة" الغربي nation سارعنا إلى تبنيه مباشرة، لكن بعد تعديله فورًا. أي أن تحلّ الرابطة العقديّة، محل الرابطة القومية. وبالتالي يصبح لدينا مفهوم أمّة إسلامي.
سارع متبنّو المنظور الإسلامي في العلوم الاجتماعية إلى تبنّي مفهوم الأمة ذي الرابطة العقدية، محلّ مفهوم الأمّة ذي الرابطة القومية. تبنّوه نظريًّا دون أن يعلمونا على وجه التحديد ما تجلياته الواقعية التي يجب أن تعمّ المسلمين جميعهم بالضرورة؟ بل إنّهم لم يجيبوا إن كان هذا المفهوم موجود في التاريخ أم في الخيال؟
لقد ساعدتني دراسة التاريخ الإسلامي على الشك في صحة مقولة وجود "الأمة الإسلاميةالواحدة" في الواقع الحاضر، بل إنّني شكّكت في وجودها في التاريخ نفسه. وحين قرأت كتاب "الأمّة القطب" للدكتورة الراحلة منى أبو الفضل (ت 2008)، والتي تتبنى المنظور الإسلامي الحضاري في دراسة العلوم السياسية، سارعت بسؤال مؤلفته، وكان ذلك في عام 2007: " هل مفهوم الأمّة تأمّلي/فلسفي/ افتراضي أم هو تاريخي؟ أي وُجد في التاريخ ثم تراجع نتيجة فترة الاستعمار الأوروبي ثم فرضها لاتفاقية سايكس بيكو؟ هل المفهوم يعيش في واقعنا أو حتّى ظلاله؟ فأجابت أنّه كان موجودًا في التاريخ!!
في الحقيقة، لقد كانت تمثلات مفهوم الأمة الإسلامية الواحدة في التاريخ ضعيفة. كان التفتت وقيام الولايات المستقلة عن الخلافة الأم سمة غالبة في التاريخ الإسلامي. وكان ذلك لا يحدث سوى بعد حروب طاحنة بين أطراف مسلمة، تنزف فيها الكثير من الدماء.
في اللحظة الراهنة، ومنذ خمس سنوات، يتعرض مفهوم الأمة لاختبار عنيف تحت وقع "الكارثة السورية." وتحديدًا في 5 يونيو 2013 حين سقطت مدينة القصير في يد حزب الله، بدأت أتأمّل في حقيقة وجود المفهوم واقعيًا. هل يمكن الحديث عن أمّة إسلامية حين نعيش عيانًا قتل مسلم شيعي لمسلم عربي سنّي والعكس، لم يفصلهما سوى رابطة المذهب التي ادّعينا أنّ رابطة الدين تذيبها؟ لقد كشفت الثورة السورية الكارثة الأعمق، وهي تهافت هذا المفهوم واقعيًّا، وتسيّد المصالح القومية والإقليمية، بل والتحالفات المذهبية التاريخية عليه.
وحين لجأ كثير من السوريين إلى ماليزيا ذات الأغلبية المسلمة بعد اندلاع الحرب، لم يشفع للسوريين أنّهم مسلمون _أي تجمعهم مع الماليزيين الرابطة العقدية التي ينبني عليها مفهوم الأمّة_ وبقي جهد الإغاثة والعون ملقى على الجمعيات الخيرية في ماليزيا التي حاولت مساعدتهم قدر استطاعتها. وكان السبب في عدم استقبال السوريين هو أنّ ماليزيا لم توقع على اتفاقية اللاجئين الدولية.
ويبدو أن القتل المستمر اليومي للسوريين، و تهجيرهم من موطنهم بات أمرًا لا يثير حتّى اهتمام "المسلمين" للمتابعة، فضلاً عن المناصرة أو الانتفاض مطالبة بوقف الخطة الأسدية-الإيرانية-الروسية لترحيل الشعب السوري من أرضه.
وأعود فأسأل هل مفهوم الأمة مؤثر في العلاقات الدولية بين الدول التي تدّعي أنّ دينها أو دين غالبيتها هو الإسلام؟ يبدو أن الأزمة السورية لن تفرض فقط واقعًا جديدًا في خريطة الإقليم، بل ستفرض مراجعات نظرية وتاريخية لمفهوم الأمة.
الأحد، يوليو 31، 2016
إلى المسيري في ذكرى وفاته الثامنة
نشر سابقًا في مصر العربية. 5 يوليو 2016.
في 3 يوليو، مرّت ثمان سنوات على ذكرى وفاة الدكتور عبد الوهاب المسيري، رحمه الله.
في 3 يوليو، مرّت ثمان سنوات على ذكرى وفاة الدكتور عبد الوهاب المسيري، رحمه الله.
المسيري الذي شرفت بمعرفته في 2001 وظلّت معرفتي به حتّى وفاته في 2008. عرفته إذًا بعد أن انتهى من موسوعته الشهيرة "اليهود واليهودية والصهيونية" وانصرف إلى عمل فكري أكبر وهو عمله عن العلمانية والحداثة. وكان في ذلك الوقت على اهتمام كبير بأن ينضوي تحت العباءة الكبيرة للفكر الإسلامي، أو أن يحسب مفكرًا إسلاميًّا. فكان دائم التأكيد على أنّه مفكر ذو مرجعية إسلامية. وعلى المستوى السياسي،ساهم في تأسيس حزب الوسط، ونقل صالونه الشهري الذي كنّا نحضره في مكتبه الخاص إلى مقر جمعية مصر للثقافة والحوار. كان عدد من يحضرون صالونه الشهري من الشباب تحديدًا قليل، على رغم اهتمامه الكبير بفئة الشباب الذين كتب لهم "رحلتي الفكرية في البذور والجذور والثمار."
وكان المسيري يبذل جهدًا محمودًا في محاولة الوصول لفئة الشباب، و في محاولة التأثير في الخطاب الإسلامي. أذكر مرّة أنّي أخبرته، متذمّرة، أنّ شيخًا من مشايخ الكويت، هو الشيخ محمد العوضي، يخطب خطبة الجمعة، مستخدمًا مادة كتاب المسيري في "الحداثة" و"العالم من منظور غربي،" وهو على رغم ذلك لا يحيل إلى المسيري في خطبته! فاجأني المسيري برد خالف كل توقعاتي: "ما إحنا عايزين نطور الخطاب الإسلامي!" هكذا كان المسيري حريصًا على أن يكون مفكرًا يوصف بالعربية و يوصف بالإسلامية، بل و تُقرأ أعماله ممّن يوصفون بالإسلاميّين، وتؤثر في تطوير وتوجيه الخطاب الإسلامي.
تحقّق هذا بالفعل، لكن بعد وفاة المسيري. حين فاجأني بالفعل حجم إقبال الشباب على قراءة أعمال المسيري، خاصّة بعد الثورة، وخاصة الشباب من التيار الإسلامي. وأصبحت أفكار المسيري ذائعة الصيت في مصر، وكثيرة الاستخدام والتوظيف. هذا بعد أن كنا على مدار سنوات في صالونه قلّة قليلة، لا نجد من يهتم كثيرًا بالحضور من الشباب والشابات.
أتذكّر المسيري الآن، وأتذكّر كثيرًا من "الثوابت" التي كان يقوم عليها مشروعه، وكيف تعرّضت لهزة كبيرة بفعل الثورات العربية، على الأقل من وجهةنظري. مشروع المسيري عن اليهود واليهودية والصهيونية كان قائمًا على تمركز القضية الفلسطينية، وقدرتها على توحيد العرب تجاهها والمسلمين عمومًا. بالتأكيد فإنّ حزب الله ومشروعه كان مفهومًا تمامًا وعقلانيًّا في إطار مشروع المسيري الفكري ذي التوجه الحضاري والفكري الإسلامي. وقد ذكر المسيري زيارته لحزب الله وحسن نصر الله، وتثمينه للانتصار الذي حقّقه الحزب على إسرائيل في مايو 2000. كما بدا الأمر متسقًا حين وجد الحزب يؤمن و ينفذ مشروعه بناء على القناعة التامة بحتمية زوال إسرائيل، وهي القناعة التي توصل إليها المسيري نفسه، لكن من منطلقات فكرية. وباتت القضية الفلسطينية قادرة على إذابة الخلافات التاريخية بين الشيعة والسنّة، وتوحيدهم ضدّ عدوّ مشترك.
لم يبد هذا التوحد ثابتًا بعد الثورتين السورية واليمنية، بل ولم يبدُ أنّ مشروع حزب الله كان هو تقويض قوة إسرائيل والدفاع عن الفلسطينيين كما كان يبدو لنا. لا أدري ماذا كان المسيري ليقول، وكيف كان ليعدّل نماذجه الإدراكيّة لاستيعاب هذا الانكشاف عن حقيقة حزب الله. ولكنّ الواقع والتاريخ الكامن في الواقع الذي يمكن أن ينفجر فجأة على سطح الحاضر نتيجة حدث مفاجئ يمكن أن يختبر النماذج التفسيرية ويعيد صياغتها، وهو ما علمنا المسيري إياه. فالعلاقة بين النموذج والواقع علاقة حلزونية كما كان يقول، حيث يشكّل إحداهما الآخر عبر هذه العلاقة الحلزونية. النموذج لا يتشكل في ذهن المفكر بطريقة تأملية، بل يتشكل من تأمل المفكر ومعايشته وتحليله للكثير من الوقائع ليضعها في إطار نظري قادر على الشرح والتفسير.
رحل المسيري قبل أن يشهد الثورات العربية، التي أظن أنه كان ليثريها بنظره وتحليله كثيرًا. رحل بعد أن قرر في آخر أربع سنوات من حياته أن يترك كتبه قليلاً ويمارس السياسة اليومية، فيساهم في تنسيق حركة كفاية في عام 2004، والدفع بهذه الحركة التي كانت من إرهاصات ثورة يناير في 2011. رحل المسيري قبل أن يشهد نضج الثمرة السياسية لفعله السياسي، ولكن ليقدم لنا نموذجًا عن متى وكيف يمكن للمفكر أن يمارس الفعل السياسي.
رحم الله عبد الوهاب المسيري.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
